قراءة آيات البقرة بلسان عربي مبين(معاني مجردة معرفية).
مقدمة: في هذه المقالة المقتضبة سندرس آيات سورة البقرة من الآية الأولى حتى 29, بعد الدراسة نلاحظ أن الآيات تتحدث عن عدة مصطلحات قرآنية معرفية, وهي الناس المؤمن الكافر المتقن المفلح الفاسق الخاسر. سندرس معا هذه المصطلحات القرآنية السامية بلسان عربي مبين, واللسان العربي المبين هو المعاني التجريدية التي اشتقت منها المعاني التشخيصية والمصطلحات اللغوية.

مصطلح الناس: الناس في المخطوطة القرآنية هي اسم فاعل (نس) وعليه الناس هو الذي يأنس المعرفة ومنه الناسك. ومن الناس المؤمن والكافر, الناس المؤمن هو الذي أمن المعرفة التي غابت عنه وأنس بها, أما الناس الكافر هو الذي كفر بالمعرفة التي أنس بها, بغظ النظر عن نوع المعرفة حقيقية أو مزيفة. والناس في هذه الآيات المعرفية عليه أن يؤمن ما غاب عليه من معرفة بالله (السنن والقوانين الكونية) واليوم الاخر (المعارف التي خرت لنا).
مصطلح المؤمن: هي الذات التي أمنت ما غاب عنها من معرفة. حيث تبدأ المعرفة بالأنس (الناس) ثم تكون الذات أمام خيارين الكفر أو الايمان, فإذا بدأ في تأمين المعرفة يسمى ( الذين أمنوا) فإذا أمن كل ما غاب عنه من معرفة في علم معين يسمى ( المؤمنين). وفي خلال الرحلة المعرفية يقيم ما توصل إليه مما غاب عنه ويسمى ( مقيم الصلاة). وبعدها يرزق المعرفة ثم ينفقها على ذاته ليكون من المتفوقين ( المنفقين).
مصطلح الكافر: هي الذات التي كفت الرؤية والبحث في المعارف. فبعد انس المعرفة تكون اما خيار المتابعة والكفاية في الرؤيا التي انستها لكن تكف عن الرؤيا وتكتفي بالأنس. وهذه حال العامة والاهاتم فهم فقط يناسون بالمعرفة دون متابعة الكفاية في الرؤيا. وفي الآية 19 قالت المخطوطة القرآنية عنهم ( يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت) هم يحذرون من المت المعرفي لا يريدونه.
مصطلح المتقن: هي الذات التي اتقنت المعرفة في مجالها العلمي, المهندس المعماري متقن في المعارف والعلوم الهندسية المعمارية. ولذلك ذلك الكتاب هدية للمتقين لأنه اتقن المعرفة وعلومها في مجاله. ومن آيات المتقين يؤمنون ما غاب عنهم من معرفة ثم يقيمون ما توصلوا له من أبحاث ودراسات ومن ثم يرزقون المعرفة والتفوق لانهم يخرون ويقنون المعارف والعلوم.
مصطلح المفلح: هي الذات التي فلحت في أرض المعارف والعلوم فأصبحت من المفلحين. ومن آيات الذات الفالحة الاتقان الذي يكون سابقا للفلاح وقد ذكرنا آيات المتقن والمتقين وهنا نقول بان الفلاح من هدايا الرب للمتقن فهو يستحق هذه الهدية لان رؤيته كانت بناءة ( ربه ). هدية الاتقان الفلاح وآياته الاخذ بالقوانين ومرحله الايمان الصلاة الانفاق. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.
مصطلح المفسدون: هي الذات فاسدة المعرفة والعلم. ومن آيات فسادها المعرفي والعلمي ( ومن الناس من يقول امنا بالله واليوم الاخر وما هم بمؤمنين ). لا يؤمنون معارفهم وعلومهم بالله ( السنن والقوانين الكونية ) ولا باليوم الآخر ( النظريات والحقائق التي برهنت صحتها ), بل يؤمنون بالطاغوت والخرافة فيعبدون البقر والحجر ويقدسون أهل العمائم والملل فلا عالم يحترم ولا نظرية تدرس, حسبهم ذلك الجاهل ونعم الوكيل.
مصطلح السفهاء: هي الذات السفيهة معرفيا وعلميا. ومن آيات الذات السفيهة معرفيا وعلميا لا يؤمنون كما امن الناس والذي يكون بالله واليوم الآخر ( تأمين ما غاب عنهم من معرفة علمية بالسنن والقوانين الكونية بالإضافة الى النظريات التي برهنت صحتها ). ومن آياتهم الشطط المعرفي والعلمي ( واذا خلوا الى شيطانيهم ). حيث معارفهم مشطوطة غير متملكة للمناهج العلمية. وآية ثالثة ( الله يستهزئ بهم ) أي ان السنن والقوانين الكونية تجعل السفيه مهزوز المعرفة العلمية غير ثابت ومحكم.
مصطلح الفاسق: هي الذات التي تنساق إلى الجهل. وآياتها 3 ينقضون عهد الله بعد ميثاقه ( يجعلون الوثائق الكونية المعرفية والعلمية أنقاض ). ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ( يقاطعون كل ما توصل اليه اهل المعرفة والعلم بالسنن والقوانين الكونية ). ويفسدون في الأرض ( يفسدون كل ما ارتضاه أهل المعرفة والعلم ). أولئك هم الخاسرون ( نهايتهم الخسارة المعرفية والعلمية ). وهذه هي حال الشعوب المتخلفة المنساقة وراء الجهل وأهله.
مصطلح الخاسر: هي الذات التي خسرت المعارف والعلوم. ويكون ذلك على مراحل مختلفة ومن آيات الخاسر الفسوق ( الانسياق الى الجهل وأهله ).



