هل علامات التشكيل اللغوية قرآنية!؟
التعريف اللغوي: علامات التشكيل في اللغة العربية هي رموز صوتية تُضاف إلى الحروف لضبط النطق وتوضيح المعنى، وتشمل الفتحة والضمة والكسرة والسكون والشدة والتنوين بأنواعه الثلاثة، وتُستخدم بشكل أساسي في النصوص القرآنية والتعليمية لضمان القراءة الصحيحة وتفادي اللبس بين الكلمات المتشابهة، وقد نشأت الحاجة إليها في صدر الإسلام لضبط النص القرآني، فابتكر أبو الأسود الدؤلي أول نظام للتشكيل، ثم تطورت العلامات إلى شكلها المعروف اليوم، مما جعلها أداة جوهرية في حفظ اللغة. الشاهد: أن علامات التشكيل صناعة لغوية والقائل بعكس ذلك عليه عبئ الدليل.
تاريخ التشكيل في اللغة العربية: بدأ تاريخ علامات التشكيل في اللغة العربية في القرن الأول الهجري، حين ظهرت الحاجة لضبط النصوص القرآنية وتيسير قراءتها لغير العرب، خاصة بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية. أول من وضع نظامًا للتشكيل كان أبو الأسود الدؤلي، الذي استخدم النقاط الملونة لتمييز الحركات: نقطة فوق الحرف للفتحة، نقطة أمامه للضمة، ونقطة تحته للكسرة. لاحقًا، طوّر الخليل بن أحمد الفراهيدي هذا النظام في القرن الثاني الهجري، فاستبدل النقاط برموز مستقلة مثل الفتحة والضمة والكسرة والسكون، وأضاف الشدة والتنوين، مما شكّل الأساس الذي استقر عليه نظام التشكيل في الكتابة العربية حتى اليوم. الشاهد: أن علامات التشكيل اليوم يختلف رسمها عن ماضيها وهذا استدلال على انها صناعة لغوية.
الأدلة المادية لتاريخ علامات التشكيل: تتمثل الأدلة المادية على تاريخ علامات التشكيل في عدد من المخطوطات القرآنية المبكرة مثل مصحف صنعاء ومصحف طشقند ومصحف توبنغن التي تُظهر استخدام النقاط الملونة أو الرموز البدائية لضبط الحركات، إضافة إلى نقوش أموية بارزة مثل نقش قبة الصخرة في القدس (72هـ/691م) وشواهد القبور في مكة والمدينة التي توضح بدايات الضبط بالنقاط، وهذه الشواهد تؤكد أن التشكيل لم يكن مجرد ابتكار نظري بل ممارسة موثقة في التراث المادي تطورت تدريجيًا حتى استقر على صورته المعروفة اليوم. وهنا الشاهد: عدم توفر مخطوطة قرآنية واحدة مشكلة بهذا التشكيل.
علامات الاعراب الفرعية: العلامات الأصلية (الضمة، الفتحة، الكسرة، السكون) لا تكفي وحدها لأنها لا تستطيع تغطية جميع حالات الإعراب في اللغة العربية، إذ توجد صيغ خاصة مثل المثنى، جمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة التي تحتاج إلى علامات فرعية لضبطها بما يتناسب مع بنيتها الصوتية، فالمثنى مثلًا يُرفع بالألف ويُنصب ويُجر بالياء، وجمع المذكر السالم يُرفع بالواو ويُنصب ويُجر بالياء، والأسماء الخمسة تُرفع بالواو وتُنصب بالألف وتُجر بالياء؛ والغاية من هذه العلامات الفرعية هي تحقيق الانسجام بين القاعدة النحوية والشكل الصوتي للكلمة، بحيث يبقى المعنى واضحًا ويظل النطق سهلًا ومتوازنًا. الشاهد: أن حروف العلة كافية ولا نحتاج الى تشكيل.
مصدر الحركات: أصل أصوات الحركات في العربية يرجع إلى الأنماط الصوتية الطبيعية في اللغات السامية القديمة؛ فالفتحة تمثل صوتًا قصيرًا مفتوحًا قريبًا من /a/، والضمة صوتًا قصيرًا مضمومًا قريبًا من /u/، والكسرة صوتًا قصيرًا مكسورًا قريبًا من /i/، أما السكون فيدل على انعدام الحركة أي توقف الصوت عند الحرف، والشدة تعني تكرار الصوت أو تضييقه. هذه الأصوات ليست اختراعًا لاحقًا، بل امتداد لأصوات موجودة في البنية الأصلية للغة العربية وأخواتها الساميات، حيث كانت تُستخدم بشكل طبيعي في الكلام، ثم جرى تدوينها لاحقًا بالرموز لضبط القراءة والكتابة. أي أن الحركات هي انعكاس كتابي لأصوات فطرية في النظام الصوتي العربي، وليست علامات اصطناعية منفصلة. الشاهد: أن حروف العلة هي الأصل ونحن نأخذ بالأصل وليس الفرع.
الحركات في اللغة اللاتينية: في اللغات اللاتينية لا توجد علامات تشكيل منفصلة كالتي في العربية، بل يُعبر عن الحركات الصوتية من خلال حروف العلة الأساسية (A, E, I, O, U) التي تؤدي دور الفتحة والكسرة والضمة، إضافة إلى استخدام الرموز فوق الحروف (Diacritics) مثل الأكسان الحاد (´) والغليظ (`) والسيركونفليكس (ˆ) والدياريسيس (¨) لتوضيح النطق أو المد أو الفصل بين الأصوات، كما يُستخدم التكرار أو المزج بين الحروف مثل ae وoe في اللاتينية الكلاسيكية، ويُحدد النطق أيضًا عبر النبر الصوتي الذي يميز موضع الحركة في الكلمة، مما يجعل هذه الوسائل بدائل للحركات العربية في ضبط الأصوات والمعاني. الشاهد: استغناء الكتابة اللاتينية عن الحركات دليل على أنها ليست محكمة وحاكمة.
اثار التشكيل في المعاني: أثر التشكيل في المعاني في اللغة العربية جوهري، إذ يحدد النطق الصحيح للكلمة ويكشف وظيفتها النحوية ودلالتها، فالكلمة الواحدة قد يتغير معناها تمامًا بتغير الحركة؛ مثلًا كلمة عَلِمَ تعني “عرف”، بينما عُلِمَ تعني “أُخبِر”، وعَلَّمَ تعني “درّس”، وكلها من نفس الجذر لكن اختلاف التشكيل غيّر المعنى والوظيفة. كما أن التشكيل يميز بين حالات الإعراب مثل الرفع والنصب والجر، ويضبط المعنى في النصوص اللغوية والشعرية حيث يؤثر على الوزن والإيقاع، لذلك يُعد التشكيل أداة أساسية لحفظ وضوح المعنى ومنع اللبس بين الكلمات المتشابهة في الرسم. الشاهد: التشكيلات اللغوية اخذتنا الى الترادف في المعاني وهذه من علامات العجمة والاعوجاج.
مخالفات التشكيل في القرآن: تظهر اختلافات علامات الإعراب بين روايتي حفص وورش في الأداء الصوتي للحركات الأربع دون تغيير المعنى؛ فـورش يُميل بعض الفتحات نحو الكسرة كما في موسى ومجراها، وينقل الضمة من الهمزة إلى الحرف الساكن قبلها كما في قُرْآن فتُقرأ عنده قُران، ويسهّل الهمزة في مواضع فيبدو السكون مختلفًا كما في يأكلون التي تُقرأ أقرب إلى ياكلون، بينما حفص يثبت الفتحة والضمة والكسرة والسكون على أصولها، وبذلك يبقى المعنى واحدًا لكن يختلف الأداء الصوتي بين القراءتين. الشاهد: أن هدف الحركات هو ضبط اللفظ وليس المعنى حيث أنها أساسا أصوات قصيرة.
المعجم اللغوي: السبب في أن المعاجم العربية التقليدية لا تأخذ علامات التشكيل بعين الاعتبار هو أن المعجم يُبنى على الجذر الصامت (الحروف الأصلية) لا على الحركات، لأن الحركات متغيرة بحسب السياق النحوي والصرفي، بينما الجذر هو الثابت الذي تُشتق منه المعاني. فالكلمة الواحدة قد تتعدد حركاتها ومعانيها (عَلِمَ، عَلَّمَ، عُلِمَ) لكنها كلها تعود إلى الجذر ع-ل-م، لذلك يضع المعجم الكلمة تحت هذا الجذر ويعرض معانيه، ثم يذكر صيغ الكلمة المختلفة. بهذا الأسلوب تُحفظ وحدة النظام اللغوي ويُسهل البحث، إذ لو اعتمد المعجم على الحركات لاضطر إلى إدراج كل صيغة على حدة، وهو ما يُشتت الباحث ويُضاعف حجم المعجم بلا حاجة. الشاهد: أن حتى المعاجم التي تقدم المعنى لا تلقي للحركات بالا وهذا دليل على أن الحركات لضبط الصوت وليس المعنى.
الإلزاميات: نقول لكل من يقول أن الحركات وظيفتها ضبط واحكام المعنى, عليك بتقديم أدلة على ادعائك الباطل وذلك يكون على 3 مراحل. أولا تقديم معاني ودلالات الحركات الأربعة بالدليل. ثانيا اثبات ان الحركات تضبط معنى الكلمة وليس الحرف. ثالثا تفسير وجود الحركات على الاحرف وليس الكلمات. رابعا تقديم معاني الأفعال التالية: (سم مد رب عد هد مس دن عم) في جميع حالات التشكيل وهي 48 حالة مختلفة.
الخلاصة: هناك 3 أقوال في مسألة التشكيل الأول انه لضبط الصوت والمعنى ( قول أهل اللغة ) والثاني هو لضبط المعنى ( قول الهراطقة ) والثالث هو لضبط الصوت فقط ( قولنا نحن القرآنيون ). أما القول الأول فقد أصاب في ضبط الصوت والثاني فقد هرطق وذهب الى الترادف, وبيننا وبينكم الدليل فلا نقبل بهرطقتكم وتدبراتكم وتبا لكم.
تبا للهرطقة



